ثقافة الطيران

كيف تعمل الطائرات بدون طيار ؟

الطائرات بدون طيار هي أنظمة تقنية معقدة لا يجلس فيها طيار. ولكن اسم هذه الطائرات لا يدُل تماماً على الطريقة التي تعمل بها هذه الطائرات. فهي في الواقع لا توجّه نفسها بنفسها بشكل كامل “بل تحتاج أيضاً إلى طيار يجلس في محطة التوجيه على الأرض، ويتحكم بها عن بُعد بطريقة لاسلكية”، كما يقول ديرك شميت من معهد الرحلات الجوية في المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء DLR.

فالطائرات “بدون طيار” تتطلب في الحقيقة أن يكون لها طيار في محطّة أرضية. وهذا الطيار الأرضي يتحمل مسؤولية قيادتها، ويضمن عدم وقوعها في أية حوادث، ويتدخل في حالات الطوارئ. لكنه لا يفعل ذلك بواسطة عصا تحكُّم مثل عصا توجيه طائرات الألعاب، بل إن عليه تحديد نقاط مسار الطائرة، وبعدها تقوم الطائرة بتوجيه نفسها بنفسها وفق هذه الإحداثيات بواسطة نظامها الأوتوماتيكي، أي بتوجيه من نظام طيرانها الآلي.

“وهذا النظام لا يختلف كثيرا عن نظام طائرات نقل المسافرين الكبيرة والحديثة، التي تطير لمسافات طويلة بشكل تلقائي كامل باستخدام الطيار الآلي”، كما يقول شميت، الخبير في مجال الطيران. فنظام الطيران الآلي فيها يحدد موقع الطائرة في الجو من خلال كَمّ هائل من البيانات، التي يجمعها بما يتوفر لديه من تقنيات: كالبوصلة ومقياس الارتفاع وعدّاد السرعة وجهاز الملاحة عبر الأقمار الصناعية GPS.

أما الطائرات بدون طيار، البعيدة بمئات الكيلومترات عن محطة التوجيه الأرضية، فلم يعُد يُتَحكَّم بها من خلال موجات الراديو، بل عبر الأقمار الصناعية. وذلك لأن الاتصال اللاسلكي بواسطة القمر الاصطناعي لا ينقطع على الأغلب.

تجنب آلي للتصادمات

الشيء الذي لا يستطيع الشخص المتواجد في قمرة القيادة الأرضية فعله هو: رؤية ما يوجد خارج الطائرة بعينيه بشكل مباشر، وإنما عبر الكاميرات، ولذلك عليه الانتباه دائماً لتجنب تصادم الطائرة بدون طيار مع أية طائرات أخرى في الجو.

فالطائرة بدون طيار يمكنها الكشف عن العقبات التي تواجهها بواسطة أجهزة استشعار مركّبة على متنها، كالكاميرات الضوئية العادية وكاميرات الأشعة تحت الحمراء والرادار، ويرسل نظام الطيران الآلي هذه المعلومات إلى الطيّار البشري الموجود في المحطة الأرضية.

وحتى طائرات نقل المسافرين الحديثة تكون مزوَّدة بأجهزة إرسال من نوع ADSB ، وهي تقنية تتعرف على الطائرات الأخرى الموجوة في جوارها، وعلى معلومات ارتفاعها وسرعتها. ويقول شميت الخبير في مجال الطيران في هذا الشأن: “للطائرة بدون طيار نفس هذه التقنية وهي تقوم بإرسال هذه المعلومات إلى الطيار في المحطة الأرضية، وبالتالي يمكنه الحصول على صورة مشابهة لصورة الرادار، وتكوين فكرة عن الأجواء المحيطة بالطائرة الآلية، والقيام بتوجيهها بحسب هذه المعلومات”.

كما أن طائرات نقل المسافرين الحديثة والكبيرة تكون مزوّدة بنظام تفادي الاصطدام TCAS. فحين يكتشف النظامان الآليان للطائرتين وجودهما على مسار تصادمي يقرر الكمبيوتران بشكل فوري مقدار الارتفاع أو الانخفاض اللازم أن تقوم به كل طائرة، ويتلقى طياراهما البشريين التعليمات المناسبة ويوجّهان الطائرتين لتجنب التصادم.

الطائرات بدون طيار لها أيضاً أجهزة تفادي الصدمات من نوع TCAS. ولكن عملية تجنب التصادُم لا يقوم بها الطيار الموجود في المحطة الأرضية، بل يقوم نظام الطيار الآلي بذلك بنفسه، لأنه لا يمكن الاعتماد على الاتصال اللاسلكي بين الطائرة والمحطة الأرضية بشكل مثالي في مثل هذه الحالات.

تطبيقات أمنية ومدنية

ونظراً لسعرها الباهظ، فإن الاستخدام المدني للطائرات بدون طيار يكاد ينعدم حالياً، وينحصر على الأغراض الأمنية والعسكرية. يُشار إلى الاتحاد الأوروبي في صدد إنشاء مشروع تجريبي لمراقبة البحر الأبيض المتوسط بواسطة الطائرات بدون طيار وبإشراف المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء.

وثمة الكثير من الأفكار لإدخال هذه الطائرات الآلية في تطبيقات عديدة، في مجالات الشرطة والدفاع المدني والإطفاء والإنقاذ من الكوارث، والمراقبة الأمنية للفعاليات الضخمة كالمظاهرات والحفلات الموسيقية في الهواء الطلق، بل وحتى في مجال البحث عن المفقودين في حالات الطوارئ، وبعد الزلازل والحرائق، كما يقول الباحث دينيس غويغِه من المركز الألماني لأبحاث الطيران والفضاء، ويضيف: “في حالات التلوثات النووية أو البيولوجية أو الكيميائية مثلاً لا يمكن إرسال طيارين من البشر إلى مواقع الكوارث، حفاظاً عليهم وحماية ً لأرواحهم”.

وتبدو الآفاق المستقبلية للطائرات بدون طيار، التي تستطيع التحليق على ارتفاع يزيد على 10 آلاف متر، مناسبة جداً للأغراض المدنية لخفة وزنها وقدرتها على جمع المعلومات. ولكن إذا تمّ استخدامها في المستقبل بشكل تجاري وعلى نطاق واسع فستظهر تساؤلات حقوقية حول مسألة الحفاظ على الخصوصية والمعلومات الشخصية للأفراد التي تجمع مثل هذه الطائرات المعلومات عنهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
United States 71٬925٬931
إجمالي الحالات: 71٬925٬931
وفيات: 889٬197
تم شفاؤها: 44٬365٬669
نشطة: 26٬671٬065
India 39٬542٬435
إجمالي الحالات: 39٬542٬435
وفيات: 489٬896
تم شفاؤها: 36٬793٬000
نشطة: 2٬259٬539
Brazil 24٬044٬437
إجمالي الحالات: 24٬044٬437
وفيات: 623٬145
تم شفاؤها: 21٬851٬922
نشطة: 1٬569٬370
France 16٬692٬432
إجمالي الحالات: 16٬692٬432
وفيات: 128٬629
تم شفاؤها: 10٬189٬305
نشطة: 6٬374٬498
United Kingdom 15٬859٬288
إجمالي الحالات: 15٬859٬288
وفيات: 153٬862
تم شفاؤها: 12٬222٬372
نشطة: 3٬483٬054
Russia 11٬108٬191
إجمالي الحالات: 11٬108٬191
وفيات: 326٬112
تم شفاؤها: 10٬023٬622
نشطة: 758٬457
Turkey 10٬947٬129
إجمالي الحالات: 10٬947٬129
وفيات: 85٬969
تم شفاؤها: 10٬238٬136
نشطة: 623٬024
Italy 9٬920٬051
إجمالي الحالات: 9٬920٬051
وفيات: 143٬523
تم شفاؤها: 7٬045٬249
نشطة: 2٬731٬279
Spain 8٬975٬458
إجمالي الحالات: 8٬975٬458
وفيات: 91٬741
تم شفاؤها: 5٬443٬632
نشطة: 3٬440٬085
Germany 8٬717٬145
إجمالي الحالات: 8٬717٬145
وفيات: 117٬354
تم شفاؤها: 7٬230٬000
نشطة: 1٬369٬791
Argentina 7٬862٬536
إجمالي الحالات: 7٬862٬536
وفيات: 119٬168
تم شفاؤها: 6٬863٬102
نشطة: 880٬266
Iran 6٬250٬490
إجمالي الحالات: 6٬250٬490
وفيات: 132٬230
تم شفاؤها: 6٬080٬343
نشطة: 37٬917
Colombia 5٬740٬179
إجمالي الحالات: 5٬740٬179
وفيات: 132٬240
تم شفاؤها: 5٬441٬021
نشطة: 166٬918
Mexico 4٬646٬957
إجمالي الحالات: 4٬646٬957
وفيات: 303٬085
تم شفاؤها: 3٬662٬458
نشطة: 681٬414
Poland 4٬518٬218
إجمالي الحالات: 4٬518٬218
وفيات: 103٬844
تم شفاؤها: 3٬847٬805
نشطة: 566٬569
Indonesia 4٬286٬378
إجمالي الحالات: 4٬286٬378
وفيات: 144٬220
تم شفاؤها: 4٬123٬267
نشطة: 18٬891
Netherlands 3٬889٬669
إجمالي الحالات: 3٬889٬669
وفيات: 21٬211
تم شفاؤها: 3٬019٬350
نشطة: 849٬108
Ukraine 3٬857٬455
إجمالي الحالات: 3٬857٬455
وفيات: 99٬215
تم شفاؤها: 3٬582٬908
نشطة: 175٬332
South Africa 3٬581٬359
إجمالي الحالات: 3٬581٬359
وفيات: 94٬117
تم شفاؤها: 3٬411٬555
نشطة: 75٬687
Philippines 3٬417٬216
إجمالي الحالات: 3٬417٬216
وفيات: 53٬472
تم شفاؤها: 3٬090٬164
نشطة: 273٬580
Canada 2٬921٬369
إجمالي الحالات: 2٬921٬369
وفيات: 32٬597
تم شفاؤها: 2٬593٬511
نشطة: 295٬261
Peru 2٬894٬215
إجمالي الحالات: 2٬894٬215
وفيات: 204٬141
تم شفاؤها:
نشطة: 2٬690٬074
Malaysia 2٬832٬945
إجمالي الحالات: 2٬832٬945
وفيات: 31٬892
تم شفاؤها: 2٬755٬933
نشطة: 45٬120
Czechia 2٬750٬865
إجمالي الحالات: 2٬750٬865
وفيات: 37٬034
تم شفاؤها: 2٬493٬865
نشطة: 219٬966
Belgium 2٬697٬239
إجمالي الحالات: 2٬697٬239
وفيات: 28٬780
تم شفاؤها: 1٬997٬677
نشطة: 670٬782
Thailand 2٬377٬500
إجمالي الحالات: 2٬377٬500
وفيات: 22٬035
تم شفاؤها: 2٬272٬009
نشطة: 83٬456
Portugal 2٬221٬825
إجمالي الحالات: 2٬221٬825
وفيات: 19٬569
تم شفاؤها: 1٬712٬467
نشطة: 489٬789
Israel 2٬212٬596
إجمالي الحالات: 2٬212٬596
وفيات: 8٬393
تم شفاؤها: 1٬761٬974
نشطة: 442٬229
Australia 2٬196٬869
إجمالي الحالات: 2٬196٬869
وفيات: 3٬121
تم شفاؤها: 1٬162٬619
نشطة: 1٬031٬129
Iraq 2٬154٬237
إجمالي الحالات: 2٬154٬237
وفيات: 24٬287
تم شفاؤها: 2٬078٬422
نشطة: 51٬528