سياحة عالمية

مرشدة ألمانية تعلم زملاءها فن التحدث بالكمامة

برلين – تعمل لونا ميتيج من خلال صوتها، ولذلك فهي تجد في ارتداء الكمامة تحديا كبيرا في أداء عملها، وهو ما دفعها إلى تعليم زملائها كيف يجعلون الآخرين يفهمون ما يقولون، حتى وهم يرتدون الكمامات.

وميتيج هي مدربة محترفة في مجال الأصوات والكلام، كما أنها تقود جولات داخل متحف نورمبرغ، وهي مهمة أكثر صعوبة بالنسبة لها ولمستمعيها على حد سواء، عندما ترتدي الكمامة، حيث إن الناس غالبا لا يفهمون ما تقوله، ما لم تتحدث بصوت عال جدا وواضح.

وتقوم ميتيج الآن بتعليم زملائها كيف يجعلون الآخرين يفهمون ما يقولون، حتى وهم يرتدون الكمامات، ويقفون على مسافة بعيدة أكثر من المعتاد، بسبب الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي المرتبطة بمكافحة تفشي فايروس كورونا، حيث إن التحدث بصوت أعلى ليس كافيا في هذا الوضع.

وقالت ميتيج “يتعين عليك أن تدرب نفسك على التحدث بصورة أبطأ، وعلى استخدام جمل أقصر، مع المزيد من طبقات الصوت الأعلى، بهدف توصيل المعنى الذي تريده”، مضيفة أن الأمر يستلزم استخدام المزيد من إيماءات اليد أيضا، لتعويض تعبيرات الوجه التي تخفيها الكمامة.

وترى بيرجيت ديتمير – جلاوبيج، وهي نائبة مدير إحدى المدارس في مدينة ميونخ الألمانية، أن التدريب على الكلام أمر مفيد.

وتابعت أنه من الصعب للغاية فهم الأطفال بسبب أنهم جميعا يرتدون الكمامات، بالإضافة إلى عدم القدرة على رؤية تعبيرات وجوههم، فهي ليست متأكدة هل يفهمون ما تعنيه أما أن لديهم أسئلة.

وأكد الباحث في تعبيرات الوجه، شتيفان لاوتنبيخر من جامعة بامبرغ، أن المشكلة تكمن في أن الوجه أبلغ في التعبير عن باقي الجسم. وهناك منطقتان في الوجه هما الأكثر تعبيرا: تلك المحيطة بالفم، والأخرى المحيطة بالعينين، والتي تشمل الجبهة، فالأشخاص على سبيل المثال يرفعون حواجبهم إلى أعلى ويتجهمون، ويضيقون أعينهم أو يفتحونها بشدة.

الكمامات تؤدي إلى نوع آخر من الصعوبة عندما يتعلق الأمر بالتعرف على الأشخاص

وتعتبر مثل هذه التعبيرات أقل أهمية بين البالغين، حيث يمكن للآخرين أن يصدروا حكمهم من خلال السياق. كما يمكن أيضا للبالغين التعبير عن أنفسهم جيدا باستخدام اللغة، وأن يقولوا متى يشعرون بالتعاسة، مثلا، بدلا من إظهارها على وجوههم. ومع ذلك، فإن الأطفال يحتاجون بصورة أكبر إلى هذا النظام الآخر للتعبير.

ويقول الخبراء إن الكمامات تؤدي إلى نوع آخر من الصعوبة عندما يتعلق الأمر بالتعرف على الأشخاص. ويعتبر كلاوس كريستيان كاربون، وهو زميل لاوتنبيخر أنه “لا يمكن للمرء التعرف على شخص من خلال رؤية عينيه أو فمه، ولكن من خلال رؤية وجهه بالكامل”، فأقنعة الوجه تجعل من الصعب التعرف على الآخرين.

كما أن الكمامات تجعل قراءة العواطف أيضا أكثر صعوبة، حيث إن بعضها يمكن التعرف عليها من خلال تعبيرات الوجه، وعادة ما يعبر الفم عن الاشمئزاز والحزن والغضب، في حين غالبا ما تعبر العيون عن الفرح. ومن الممكن حدوث حالات من سوء الفهم في حال غابت مثل هذه القرائن.

وأضاف كاربون أن المرء قد ينظر إلى وجه شخص ما ويقرأ مشاعره على أنها محايدة، أو يعتقد أنه يشعر بشيء مختلف، فمثلا يساء فهم الاشمئزاز في الكثير من الأحيان، على اعتبار أنه غضب. والحل هنا هو التحدث والبوح بأكثر بقليل مما هو معتاد.

والثقة والقرب ضروريان، وخاصة في ما يتعلق بعلاقاتنا، حيث من الممكن أن تمثل الكمامات حاجزا، ولاسيما عندما يتعرف الناس على بعضهم بعضا، وتقول مدربة التواصل ليزا كوخنمايستر إن “بناء العلاقة يعد أكثر صعوبة”.

وفي دور الرعاية، على سبيل المثال، يعتبر بناء العلاقات أمرا مهما على نحو خاص، كما تشكل تعبيرات الوجه أهمية بالغة، بحسب ما توضحه بترا جوتز، التي تعمل في جمعية ماين سبيسارت للرعاية في مدينة كارلشتات.

وشاركت جوتز وزملاؤها في ورشة عمل نظمتها كوخنمايستر، بهدف تعلم كيفية إضافة المزيد من الشعور على الأصوات أثناء الكلام لتعويض التعبيرات.

وقالت جوتز لاحقا إنها شعرت بأن المزيد كان ممكنا، وأن القناع الذي ترتديه على وجهها لم يعد حاجزا.